السيد محمد جعفر الجزائري المروج

44

منتهى الدراية

--> نعم يتجه ذلك في النذر المطلق كصوم يوم وصلاة ركعتين ، لصيرورة وجوب الوفاء بالنذر حينئذ فعليا بمجرد انعقاد النذر ، فالزمان يكون ظرفا للامتثال لا قيدا للمنذور ، لا في مثل الحلف على صوم يوم معين . وقد وجه بعض المدققين كلام شيخنا الأعظم ( قدهما ) بقوله : ( فعليه يكون مثال الحيض عنده من التكليف المشروط ، بخلاف مثالي الحلف والمعاملة الربوية ، فإنه ليس الزمان فيهما شرطا لا للتكليف ولا للمكلف به ، فالإرادة فيهما فعلية لا على تقدير ، فيصح على هذا المبنى دعوى الشيخ الأجل ( قده ) جريان البراءة في مثال الحيض ، لدوران الامر بين المطلق والمشروط الذي لا باعثية له بالفعل ، وجريان الاحتياط في مثالي الحلف والمعاملة الربوية ، لان التكليف في كل من الطرفين لا قيد له وجوبا وواجبا ، فالحكم فعلي لا على تقدير ) . لكن هذا التوجيه لا يلتئم مع ما اختاره الشيخ الأعظم في الواجب المشروط من فعلية الوجوب ورجوع القيود طرا إلى الواجب ، وإنكاره للوجوب المشروط المشهوري ، فالإرادة فعلية فيه لا على تقدير ، بل المراد فعلي على تقدير ، لفرض رجوع القيد إلى المادة ، فالواجب المشروط عند الشيخ هو المعلق الفصولي كما تقدم تفصيله في الجز الثاني ، فالإرادة فعلية وفاعليتها منوطة بأمر متأخر ، وحيث كانت الإرادة فعلية مطلقا ، فلا فرق بين كون متعلقها الامر الدفعي والتدريجي ، فالمكلف عالم بالإرادة الفعلية ، ولكن ظرف العلم دائر بين الموجود الحالي حتى تكون فاعلية الإرادة أيضا في الحال ، والموجود الاستقبالي حتى تكون فاعليتها في الاستقبال ، لانفكاك فاعلية الإرادة عن فعليتها حينئذ . والحاصل : أن حمل كلام الشيخ على الوجوب المشروط المشهوري - ولذا